English / عربي   

مقالات عن المدينة المنورة

الجذب السياحي
الخدمات
المعالم السياحية
المواصلات
 

المسجد النبوي - المدينة المنورة

كان أول عمل قام به النبي صلى الله عليه وسلم عندما قدم المدينة بناء المسجد، وقد أقامه وسط المدينة في بني النجار، على أرض ليتيمين بعد أن اشتراها منهما، وشارك صلى الله عليه وسلم في بنائه مع الصحابة رضي الله عنهم أجمعين، وبنى المسجد باللبن، وجعل عضادتيه الحجارة، وسواريه جذوع النخل، وسقفه الجريد، وعمل فيه المسلمون حسبة لله عز وجل، وكان ذلك في السنة الأولى من الهجرة النبوية الموافق 622م.

وكانت مساحة المسجد عند بنائه: ( 1050 ) مترًا مربعًا، وقد بلغ طوله: 35م، وعرضه: 30م، وارتفاع جدرانه متران.

وقد زاد النبي صلى الله عليه وسلم في مساحته بعد أن كثر عدد المسلمين وذلك بعد رجوعه من خيبر سنة 7 هجرية، فزاد 20م في 15م تقريباً، حتى صار المسجد مربعاً 50م×49.5م، ومساحته الكلية 2475 مترًا مربعًا، بزيادة قدرها: 1415 مترًا مربعًا. وبلغ ارتفاع الجدران 3.50م، وعدد الأبواب: ثلاثة أبواب، وعدد الأعمدة 35 عموداً.

المسجد النبوي الشريف.. في عهد الراشدين:
بقي مسجد الرسول (صلى الله عليه وسلم) في خلافة أبي بكر الصديق (رضي الله عنه) دون تغيير أو زيادة وذلك بسب انشغاله بحروب الردة وترتيب الدولة بعد موت الرسول (صلى الله عليه وسلم)، وفي عام 17 هـ قام الخليفة عمربن الخطاب بزيادة مساحة المسجد النبوي الشريف من ناحيته الشمال والغرب كما أنه عمّق ظلة القبلة من ناحية الجنوب ونتج عن ذلك أنه لم يعد باقياً من الجدران الأصلية للمسجد النبوي الشريف سوي الجدار الشرقي وذلك بسب وجود حجرات زوجات الرسول (صلى الله عليه وسلم) وقبره الشريف أسفل حجرة السيدة عائشة (رضي الله عنها) وفي عام 24 هـ جدد الخليفة عثمان بن عفان (رضي الله عنه) المسجد النبوي وذلك بتوسيعه من الجهات الشمالية والغربية والجنوبية وزاد من عمق ظلة القبلة ولم يقترب من الناحية الشريفة لوجود قبة الرسول (صلى الله عليه وسلم).

وقد أصبح هذا المسجد نموذجاً يحتذي به في كافة الأقطار التي فتحها المسلمون مع تغييرات بسيطة في النسب والاتساع بحسب الحاجة وكذلك في مادة البناء والتسقيف ولكن مع الاحتفاظ بالفكرة الأساسية في التخطيط، وهي صحن أوسط مكشوف يحيط به أربع ظلات أكبرها وأعمقها ظلة القبلة..

وقد يستغني أحياناً عن الظلة المعاكسة لظلة القبلة أو الظلتين الجانبيتين ويكتفي بظلة واحدة مثلما حدث بمسجد الكوفة والبصرة، كما قام عثمان بن عفان ببناء جدران المسجد بالحجارة المنقوشة، وسقفه بخشب الساج، وجعل طول المسجد مائة وستين ذراعاً وعرضه خمسين ذراعاً، وجعل له ستة أبواب وبنى علي قبر الرسول (صلى الله عليه وسلم) جدراناً مرتفعة من حوله لئلا يظهر في المسجد فيصلي إليه الناس..وكان ذلك هو نواة المسجد الإسلامي المبكر، وإن كانت سنة التغيير قد أدخلت علي المسجد إضافات كثيرة لم تكن موجودة مثل المئذنة والمحراب المجوف والمشكاوات الزجاجية وكرسي المبلغ وكرسي المصحف وغير ذلك مما يتماشى مع التطور العمراني والزمني.

وفي عهد الخليفة الوليد بن عبد الملك قام عمر بن عبد العزيز أمير المدينة بتجديد المسجد، فوسعه وأدخل فيه حجر أمهات المؤمنين، وزاد فيه ما مجموعه 2369 مترا، وبناه بالحجارة والجص، وجعل عمده من حجارة حشوها بالحديد والرصاص، وكان ذلك في سنة 88 هـ .

حرم النبوي الشريف بين يدي الخليفة العباسي ـ المهدي ثم السلطان قايتباي:
وفي خلافة المهدي العباسي ، زاد في المسجد 2450 مترا من جهته الشمالية، وفرغ منها سنة 165 هـ .

وفي مستهل رمضان من عام 645 هـ، وقع حريق في المسجد، وابتدأ الحريق بنار علقت في الأبواب، ثم امتدت إلى السقف حتى أتت عليه، وانتشرت النار في المسجد، وأصابت الحجرة النبوية بأضرار كبيرة، ثم أُصلح ذلك كله فيما بعد .

وفي عام 879 هـ، قام الملك قايتباي بصيانة المسجد، وقد شمل ذلك بعض أسقفه وجدرانه وعمده ومآذنه، ثم زاد فيه 120 مترًا .

واستمر الحال على ذلك، إلى أن جاء رمضان من عام 886 هـ، حيث انقضت صاعقة عظيمة على المئذنة الكبرى التي كان يُؤذن فيها فقتلت رئيس المؤذنين، ثم انتقلت النيران إلى سقف المسجد فالتهمته وهدمت جدره، فأعاد الملك قايتباي إصلاح ما تلف .

الحرم النبوي الشريف.. في عهد العثمانيين:
مر علي الحرم النبوي الشريف منذ إنشائه علي يد النبي (صلى الله عليه وسلم) مراحل من التجديدات والتعمير كان القائمون بالعمارة يحاولون المحافظة علي المعالم التقليدية التي ترجع إلي أيام النبي (صلى الله عليه وسلم) وعهود الخلفاء الراشدين وعدم تغييرها تمسكا بالسنة النبوية الشريفة وتبركاً بالأشياء التي تحوطها ذكريات ترجع هذا العصر الكريم وفي نفس الوقت كانوا حريصين علي تزويد المسجد بأحدث ما وصل إليه فن العمارة في عصورهم رغبة منهم في إضفاء أكثر ما يمكن من مظاهر الجمال المعماري والإبداع الفني علي المسجد.

فظل المسجد النبوي رغم العمارة الكبيرة التي أجريت عليه محتفظا بطرازه المعماري القديم الذي يمثل النوع الأول، والأساسي لعمارة المساجد في العالم الإسلامي ؛ ومنذ أن ظهر العثمانيون الأتراك علي مسرح التاريخ أخذوا يعملون علي السيطرة علي الحجاز، وانتقلت رعاية الحرمين الشريفين إليهم ؛ ولقد اعتني بعض السلاطين العثمانيين بعمارة المسجد النبوي الشريف وتجديده

ففي سنة 980 هـ أعاد عمارة المسجد وإصلاحه السلطان سليم الثاني ، وقام ببناء محراب غربي المنبر النبوي، على حد المسجد الأصلي من الجهة القبلية .

وأصبحت الإنارة بعد القرن التاسع الهجري، تتم بواسطة أسرجة ( جمع سراج ) توقد بالزيت، موزعة في أنحاء المسجد .

ثم أمر السلطان عبد المجيد بن مراد العثماني في سنة 1265 هـ بإعادة إعمار المسجد، واستبدلت أعمدته بأخرى جديدة ومتينة، وانتُهي منه سنة 1277 هـ .

المسجد النبوي حالياً:
مساحة المسجد الحالية عبارة عن مستطيل غير متساوي الأضلاع طول ضلعه من الشمال إلي الجنوب 116 متراً وعرضه من الشمال 66 متراً، يتوسطه صحن مكشوف سماوي طوله أربع ظلات أكبرها ظلة القبلة التي تتكون من اثني عشر رواقا والغربية من ثلاث أروقة أقيمت ظلاته علي عقود محمولة علي عمد من الرخام أو الجرانيت وسقفه مجدد في العصر العثماني علي هيئة قباب ضحلة محمولة علي مثلثات كروية ؛ وقد ازدادت أبواب المسجد حتى وصلت إلي أربع وعشرين باباً منها أربعة أبواب خاصة في جهة القبلة وعشرون باباً عاماً، وقد سدت هذه الأبواب كلها ما عدا خمسة أبواب هي التي يمكن حسابها من الناحية الأثرية.

وللمسجد النبوي الشريف ثلاثة محاريب: أقدمها المحراب النبوي وموقعه حالياً في الرواق الثالث من ظلة القبلة وهو الموضع القديم الذي عينه الرسول (صلى الله عليه وسلم) عند تحول القبلة في شعبان من السنة الثانية من الهجرة، والمحراب الثاني إلى اليمين من محراب الرسول (صلى الله عليه وسلم) ويعرف بالمحراب السليماني، والمحراب الثالث ويقع في صدر المسجد وهو الذي أضافه الخليفة عثمان بن عفان عند توسيع ظلة القبلة.

المسجد في العهد السعودي الحالي:
قامت الحكومة السعودية بمضاعفة مساحة المسجد عدة مرات وأضافت إلي ساحة المسجد ساحات محيطة بالمسجد وأصبح المسجد حالياً يتسع لأكثر من مليون مصلي في أوقات الذروة كما قامت بزيادة عدد المآذن من أربع إلي عشر مآذن ارتفاع كل من الست مآذن الجديدة 104 متراً، وزادت عدد مداخل المسجد إلي ستة عشر مدخلاً رئيسياً وأربعة عشر مدخلاً فرعياً، وأنشأت مبنيين للسلالم المتحركة لتأمين حركة المصلين في أوقات الذروة أيام الجمع والعيدين وشهر رمضان المبارك ومواسم الحج للصعود إلي سطح المسجد ؛

كما تم تركيب 36 سقفاً متحركاً وهو نوع جديد من الإنجازات الهندسية لم يسبق تنفيذه من قبل في أي مسجد وتعمل هذه الأسقف آليا بحيث تفتح وتغلق حسب حالة الجو وتم إنشاء منظومة متكاملة للمياه والصرف الصحي لتصريف مياه الأمطار وتأمين مياه زمزم علي مدار العام، وتم إنشاء مجموعات متكاملة من معدات الإضاءة الفنية الحديثة من النجف والمصابيح وأنشئت مجموعة متكاملة من الميضات وصنابير الشرب بما يكفي حاجة زوار المسجد النبوي الشريف،

واستخدام الرخام البارد المقاوم للحرارة في كافة أعمال الرخام التي استخدمت في التوسعة، وأعيد تخطيط المدينة المنورة وتنظيم شوارعها بما يتناسب وجلال مكانتها وقدسيتها لتصبح درة البلدان وجوهرة المدائن.

فضل الصلاة في المسجد النبوي:
أما عن فضل الصلاة فيه، فقد روى البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ( صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه، إلا المسجد الحرام )، وصح عنه صلى الله عليه وسلم ( صلاة في مسجدي هذا أفضل من مائة صلاة فيما سواه من المساجد إلا المسجد الحرام، وصلاة في المسجد الحرام أفضل من مائة صلاة في هذا ) رواه أحمد . وما مضاعفة أجر الصلاة في المساجد الثلاثة إلا إظهارا لفضل هذه المساجد وشرفها، فجميعها مساجد بناها الأنبياء عليهم السلام .

والمسجد النبوي أحد المساجد الذي تشد إليه الرحال، ففي الصحيح عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم: ( لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد، مسجدي هذا، ومسجد الحرام، ومسجد الأقصى ) متفق عليه .

مآذن المسجد النبوي الشريف:
لم يكن للمسجد النبوي الشريف علي عهد الرسول (صلى الله عليه وسلم) مآذن وإنما كان يؤذن من علي سطح دار عبد الله بن عمر التي كانت بظهر القبلة وكان سيدنا بلال بن رباح يرتقي ظهر هذا الدار ليؤذن من عليها، ولما جدد الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك المسجد النبوي أمر عامله عمر بن عبد العزيز أن يبني أربع مآذن بزوايا المسجد الأربعة ولا يوجد بقايا لهذه المآذن حاليا والموجود بالمسجد حاليا عشر مآذن منها خمس أثرية والباقي من تجديدات الحكومة السعودية.

المآذن الأثرية:
مئذنة باب السلام: وتقع إلي جوار باب السلام بالجهة الجنوبية الشرقية من المسجد، وكانت تطل علي دار مروان فلما حج الخليفة سليمان بن عبد الملك ارتقاها المؤذن فكشفت داره فأمر بهدمها ثم أعاد السلطان الناصر محمد بن قلاوون بناءها عام 706 هـ ولا تزال هذه المئذنة باقية دون تغيير في هيئتها.

مئذنة باب الرحمة: وقد أنشأ هذه المئذنة السلطان قايتباي المحمودي في العصر المملوكي، وكانت قمتها محدودة علي النسق العثماني ثم قامت الحكومة السعودية بترميمها علي النسق المملوكي.

أما المئذنة الجنوبية: وهي المئذنة الرئيسية للمسجد النبوي تقع بالزاوية الجنوبية من المسجد خلف الحجرة النبوية ولا تزال هذه المئذنة بهيئتها المملوكية من عصر الناصر محمد بن قلاوون.

المئذنة السليمانية: وتقع بالزاوية الشمالية من المسجد وكانت مبنية علي الطراز العثماني ثم قامت الحكومة السعودية بتجديدها علي الطراز المملوكي.

أما المئذنة المجيدية: وتقع بالزاوية الغربية من المسجد، وكانت علي الطراز العثماني ثم جددتها الحكومة السعودية علي الطراز المملوكي.. وقد أضافت الحكومة السعودية خمس مآذن أخري ليصبح عدد المآذن عشرة.

المقصورة النبوية الشريفة: كان للرسول (صلى الله عليه وسلم) بيت في الجهة الجنوبية الشرقية من المسجد يعرف ببيت عائشة (رضى الله عنها) وإلي الجنوب منه بيت السيدة حفصة (رضي الله عنها)، وكان يفصل بين هذه البيوت والمسجد طريق ضيق وكانت هذه البيوت مبنية بالطوب اللبن والجريد، ولم تكن سقوفها مرتفعة بل كانت قصيرة ولما توفي الرسول (صلى الله عليه وسلم) عام 11هـ دفن بأرض حجرة السيدة عائشة (رضي الله عنها) ورأسه الشريفة إلي الغرب ووجهه الشريف نحو القبلة.. ولما توفي أبو بكر الصديق في 22جمادي الأولي عام 13 هـ دفن إلي جانب الرسول (عليه السلام) من جهة الشمال ورأسه خلف منكب الرسول (صلى الله عليه وسلم)

وعندما طعن الخليفة عمر بن الخطاب استأذن السيدة عائشة (رضي الله عنها) أن يدفن مع صاحبيه فلما مات 27 ذي الحجة عام 23 هـ دفن إلي جوارهما شمالي أبي بكر الصديق.

كما يوجد مقصورة صغيرة دفنت أسفلها السيدة فاطمة الزهراء بنت الرسول (عليه الصلاة والسلام)

وحينما تولي الوليد بن عبد الملك أدخل واليه عمر بن عبد العزيز هذه البيوت في مساحة المسجد وأقام حولها بناء مخمساً لا يطوف الناس من حوله كما يطوفون حول الكعبة وكانت هذه الغرف مسقفة بالخشب..

وكان ارتفاع جدرانها ستة أمتار وظلت الغرفة علي حالها إلي أن قام نور الدين محمود ببناء حجرة مربعة حول الغرفة القديمة بناها من الحجر وحفر حول قبر الرسول (صلى الله عليه وسلم) خندقاً عميقاً أفرغ فيه مصهور الرصاص حتى لا تصل إليه يد لأنه كان يخشى من هجوم الصليبيين علي المدينة المنورة …

ثم قام السلطان المنصور قلاوون عام 678هـ ببناء حجرة مربعة غطيت من أعلاها بقبة من ضلوع خشبية مغلفة بألواح من الرصاص خوفاً عليها من الأمطار وجددت هذه القبة عند احتراقها عام 754 هـ علي يد الناصر محمد بن قلاوون، ثم جددها السلطان شعبان بن حسين عام 765 هـ ثم السلطان الأشرف قايتباي من عام 886 هـ حينما احترق سقف المسجد النبوي فقام ببناء قبة صغيرة من الأحجار السوداء في مكان القبة الخشبية، ثم بني فوقها قبة عظيمة مقامة علي دعائم وكسيت من أعلاها بالجص الأبيض ثم قام السلطان محمود بن السلطان عبد المجيد العثماني بتجديدها كلها عام 1233هـ وصبغها باللون الأخضر فسميت بالقبة الخضراء.

من اهم معالم المدينة التاريخية:

مسجد قباء: مسجد قباء من المساجد المعظمة في الإسلام، وهو أول مسجد بني في المدينة المنورة، خطه النبي صلى الله عليه وسلم بيده وشارك في بناءه عندما كان في بني عمرو بن عوف، وكان يزوره بين الفترة والأخرى .

وكان سالم رضي الله عنه يؤم الصحابة فيه، ففي البخاري عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : ( كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم في مسجد قباء، فيهم أبو بكر و عمر و أبو سلمة و زيد و عامر بن ربيعة ) .

ومما ورد في فضله ما رواه مسلم عن ابن عمر رضي الله عنه قال: ( كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتي مسجد قباء راكبا وماشيا فيصلي فيه ركعتين )، وروى الترمذي في سننه، وصححه الألباني عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ( الصلاة في مسجد قباء كعمرة ) لذلك اهتم المسلمون بهذا المسجد المبارك، وحرصوا على توسعته وتجديده كلما اقتضى الأمر ذلك، ويعد المسجد اليوم معلمًا من معالم المدينة المنورة، يؤمه المسلمون من أنحاء المدينة، ولا سيما القادمين لزيارة المسجد النبوي .

مسجد القبلتين: لعله يتضح من مسمى المسجد وجود علاقة بينه وبين ما مرَّ به المسلمون من الصلاة أولاً إلى بيت المقدس، ثم نسخ ذلك بالأمر بالتوجه إلى المسجد الحرام، بقوله تعالى: { قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره وإن الذين أوتوا الكتاب ليعلمون أنه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون } (البقرة:144)، ذلك أن الله عز وجل لما أنزل على نبيه الأمر بالتوجه إلى المسجد الحرام، أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم مناديًّا يبلغ المسلمين في أطراف المدينة أن القبلة قد حولت، فلما جاء إلى محلة بني حرام من بني سلمة وجدهم وهم ركوع في صلاة الفجر وقد صلُّوا ركعة، فنادى أَلا إن القبلة قد حولت، فمالوا كما هم نحو القبلة. كما روى ذلك مسلم في صحيحه. ومنذ ذلك الحين والمسجد يدعى بهذا الاسم .

ويقع مسجد القبلتين في الجنوب الغربي، قرب وادي العقيق وفوق رابية مرتفعة قليلاً، ويبعد عن المسجد النبوي قرابة خمسة كيلومترات بالاتجاه الشمالي الغربي، وقد جُدد بناؤه مرات عديدة، ولعل آخرها ما قامت به شركة ابن لادن من توسعته وتجديده، فجعلته طابقين، الطابق الأرضي يشمل مصالح المسجد، والطابق العلوي للصلاة، ويبلغ مساحته 1190 مترًا مربعًا، وخُصصت شرفة واسعة مساحتها 400 مترًا مربعًا للنساء، تطل على ساحة المصلى، ورواق لتحفيظ القرآن الكريم، كما أقيم بجانبه فناء داخلي، غُرس بالأشجار.

مسجد الميقات أو ذي الحليفة: وعرف هذا المسجد ـ أيضاً ـ بمسجد الشجرة لأن النبي (صلى الله عليه وسلم) عند خروجه إلي مكة المكرمة معتمراً أو للحج كان ينزل تحت ظل الشجرة في هذه الناحية يصلي ثم يهل محرماً يريد العمرة أو الحج.. ويطلق عليه مسجد ذو الحليفة وهو اسم المنطقة التي تقع فيها المسجد، وهي ميقات أهل المدينة المنورة وما خلفها لذلك سمي أيضا بمسجد الميقات؛ وقد أصبح موقعاً للإحرام لمن يريد الحج أو العمرة، ويقع المسجد علي الجانب الغربي من وادي العقيق ويبعد عن المسجد النبوي حوالي أربعة عشر كيلو مترا.

مسجد الغمامة أو مصلي العيد: وكان موقع المصلي أرضاً فضاء خارج المنطقة العمرانية المحيطة بالمسجد النبوي الشريف، وكان الرسول (صلى الله عليه وسلم) يصلي فيه صلاة العيدين وصلاة الاستسقاء ومن هنا سمي بمسجد أو مصلي العيد، وأطلق عليه اسم مسجد الغمامة لما يروي أن غمامة كانت تحجب الشمس عن رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ويقع حاليا في الجهة الغربية الجنوبية من المسجد النبوي الشريف.

مسجد الراية: وهو مسجد صغير علي جبل صغير يسمي الراية أو جبل ذباب شمالي جبل سُلَع، وقد نصبت عليه قبة لرسول الله (صلى الله عليه وسلم) في غزوة الأحزاب.

الروضة الشريفة: تقع في المسجد النبوي الشريف، ويحدها من الشرق حجرة أم المؤمنين عائشة - رضي الله عنها - ومن الغرب المنبر الشريف، ومن الجنوب جدار المسجد الذي به محراب النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومن الشمال الخط المار شرقاً من نهاية بيت عائشة - رضي الله عنها - إلى المنبر غرباً.

جاء في فضل الروضة الشريفة وبيان منزلتها، قوله - صلى الله عليه وسلم -: ( ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة ) متفق عليه. وللعلماء في تفسير هذا الحديث ثلاثة أقوال:
الأول: أي كروضة من رياض الجنة في حصول السعادة ونزول الرحمة، وذلك بملازمة العبادة فيها.
الثاني: أن العبادة فيها طريق موصل لدخول الجنة.
الثالث: أن هذه البقعة بعينها هي جزء من الجنة، وستنقل يوم القيامة إليها.

ويوجد بالروضة وعلى أطرافها معالم عدة، منها الحجرة الشريفة، التي ضمت قبر النبي صلى الله عليه وسلم وصاحبيه أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، ومحرابه صلى الله عليه وسلم الذي وضع في وسط جدارها القبلي، ومنبره عليه الصلاة والتسليم. وتتخللها عدد من الأعمدة المميزة عن سائر أساطين المسجد بما كسيت به من الرخام

جبل الرماة: جبل صغير يقع شمال المسجد النبوي على بعد نحو ثلاثة كيلو مترات منه. وهو الجبل الذي أمر النبي صلى الله عليه وسلم الرماة أن يتمركزوا فيه في غزوة أحد، وكان عددهم خمسين رجلاً، ليحموا ظهور المسلمين من تسلل المشركين. لكنهم خالفوا أمره ظنا منهم أن المعركة قد انتهت، فاستغل المشركون خلو الجبل من الرماة فحملوا على المسلمين فقتلوا منهم عددًا كبيرًا، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

واسم جبل الرماة جبل عينين، لكن بعد حصول تلك الوقعة سمي بجبل الرماة.

وفي الصحيح عن البراء بن عازب رضي الله عنهما، قال: ( جعل النبي صلى الله عليه وسلم على الرجالة يوم أحد، وكانوا خمسين رجلاً عبد الله بن جبير ، فقال: إن رأيتمونا تخطفنا الطير، فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزمنا القوم وأوطأناهم، فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم ، فهزموهم. قال: فأنا والله رأيت النساء يشتددن، قد بدت خلاخلهن وأسوقهن، رافعات ثيابهن، فقال أصحاب عبد الله بن جبير : الغنيمة، أي قوم الغنيمة، ظهر أصحابكم، فما تنتظرون، فقال عبد الله بن جبير : أنسيتم ما قال لكم رسول الله صلى الله عليه وسلم، قالوا: والله لنأتين الناس فلنصيبن من الغنيمة، فلما أتوهم صرفت وجوههم، فأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهم الرسول في أخراهم، فلم يبق مع النبي صلى الله عليه وسلم غير اثني عشر رجلاً، فأصابوا منا سبعين ) رواه البخاري.

جبل أحد: هو أكبر جبال المدينة المنورة، ويحتضنها من الشمال، وسُمّي أُحد لتفرده وتوحده وانقطاعه عن بقية الجبال من حوله، وهو عبارة عن سلسلة جبال ممتدة من الشرق إلى الغرب، ويبلغ طول هذه السلسة سبعة كيلومترات، وعرضه قرابة الثلاثة كيلومترات ، ويبعد عن المسجد النبوي قرابة خمسة كيلومترات .

وجبل أُحد أَحَدُ الشواهد التاريخية التي تزيد من جمال المدينة المنورة الممتلئة بعبق التاريخ الإسلامي، وكان صلى الله عليه وسلم يحبه ويعلن على الملأ هذه العاطفة الجياشة بقوله: ( هذا أحد وهو جبل يحبنا ونحبه ) متفق عليه .

ويرتبط ذكر جبل أحد بالمعركة التاريخية الشهيرة معركة أحد التي دارت على مقربة منه، وكانت الغلبة فيها في جولتها الثانية للمشركين، نتيجة خطأ ارتكبه الرماة حيث عصوا أمر النبي صلى الله عليه وسلم بعدم الخروج من الجبل، فخرجوا ظنًّا منهم أن المعركة انتهت، فكشفوا ظهور المسلمين، فحمل المشركون على المسلمين، فقتلوا منهم مقتلة عظيمة، فإنا لله وإنا إليه راجعون .

ومما حدث في هذه المعركة وله ارتباط بجبل أحد أن النبي صلى الله عليه وسلم التجأ إليه هو وكبار الصحابة فاهتز بهم الجبل فقال عليه الصلاة والسلام: ( اثبت أحد فما عليك إلا نبي وصديق وشهيدان ) رواه البخاري .

وجاء ضرب المثل والتشبيه بهذا الجبل في عدة مواضع:

في ثقل ساقي ابن مسعود رضي الله عنه: ( والذي نفسي بيده، لهما أثقل في الميزان من جبل أحد ) أخرجه الطيالسي .

وفي الإنفاق: ( ولو كان لك جبل أحد، أو مثل جبل أحد ذهبا، أنفقته في سبيل الله، ما قبله الله منك حتى تؤمن بالقدر ) رواه الإمام أحمد ؛ وقوله صلى الله عليه وسلم: ( ما يسرني أن جبل أحد لي ذهباً، أموت يوم أموت عندي دينار أو نصف دينار، إلا لغريم ) سنن الدارمي .

وفي بيان أجر صلاة الجنازة: ( من صلى على جنازة فله قيراط، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان، والذي نفس محمد بيده، القيراط أعظم من أحد هذا ) ابن ماجه .

ويستحب لمن زار المدينة أن يقصد زيارة قبور شهداء أحد ممن قتل في معركة أحد، فيسلم عليهم ويدعوا لهم .

 
 
الصفحة الرئيسية | فنادق | شقق فندقية | تأجير سيارات | حسابك | المدينة المنورة | إتصلوا بنا | Gate7
جميع الحقوق محفوظه © 2007 Gate7